وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت(ع) الدولية - ابنا - في مقال نُشر يوم الأحد، استشهدت مجلة "فورتشن" الأمريكية بأدلة تشير إلى أن العالم لم يأخذ التهديدات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران على محمل الجد.
ووصفت المجلة الخطاب الحاد لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت -الذي تحدث فيه عن "هجوم اقتصادي على إيران"- بأنه محاولة جديدة لإنهاء الصراع العسكري؛ غير أنها أشارت إلى أن الدول التي تربطها علاقات اقتصادية بطهران قد تجاهلت هذا التهديد فعلياً، كما قيّم المحللون الإجراءات الأمريكية باعتبارها أقل تأثيراً بكثير مما كان مُعلناً.
وجهت الصين -التي تشتري 90% من النفط الإيراني- تحذيراً صريحاً وحازماً للولايات المتحدة، بدلاً من الرضوخ لضغوط واشنطن؛ كما ظلت فروع البنوك الإيرانية في دبي مفتوحة.
واستمرت الرحلات الجوية التجارية بين إيران وكل من تركيا والإمارات العربية المتحدة، وكذلك الرحلات المتجهة إلى تايلاند وجمهورية أذربيجان، بالإضافة إلى وجهات عدة في روسيا والصين، دون أي انقطاع.
وفي نهاية الأسبوع، أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لفرض عقوبات على فروع بنك مصر (المصرف المصري) الموجودة في الإمارات العربية المتحدة.
ومع ذلك، أشارت مجلة "فورتشن" (Fortune) إلى أن هذه الخطوة جاءت دون التوقعات التي أثارتها تحذيرات "باسنت"، الذي كان قد صرّح بأن العالم سيشهد "الإعلان عن عقوبات ضد مؤسسة مالية كبرى" بحلول نهاية الأسبوع.
وقال ألكس زردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية ومؤسس شركة "كابيتال بيك ستراتيجيز" (Capital Peak Strategies): "الآن وقد تجاوزت الحرب حاجز الأشهر الستة، فإن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة علناً هذا الأسبوع لا ترقى إلى مستوى الضجة التي سبقتها".
وأضاف زردن: "تُعد عملية 'الطرد الاقتصادي' في جوهرها استمراراً لـ 47 عاماً من السياسات الاقتصادية التقييدية ضد إيران، ومع ذلك فهي لا تقدم صورة أوضح عن كيفية اعتزام الولايات المتحدة تحقيق نصر اقتصادي أو عسكري في الحملة الراهنة".
تشير مجلة "فورتشن" إلى أن التهديدات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية - وما يقابلها من لامبالاة نسبية من جانب دول مختلفة - تسلط الضوء على المعضلة الرئيسية التي تواجه إدارة ترامب في مسعاها لإجبار إيران على الرضوخ لمطالب واشنطن عبر العقوبات.
فأي حملة عقوبات فعالة حقاً ضد إيران لا بد وأن تستهدف الصين أيضاً؛ وهي خطوة قد تثير إجراءات انتقامية من جانب بكين، بل وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، ووفقاً للمجلة ذاتها، فإن امتناع الولايات المتحدة عن اتخاذ هذه الخطوة قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران، لكنه على الأرجح لن يكون كافياً لتغيير الحسابات الاستراتيجية لطهران.
تكتب مجلة "فورتشن": "إن مصداقية الولايات المتحدة على المحك أيضاً في هذا السياق؛ فقد سبق أن شبّه بيسنت مراراً وتكراراً الاستجابة الأمريكية بعمليات الإنزال التاريخية لقوات الحلفاء في نورماندي بفرنسا عام 1944، وهي عملية ضخمة ومنسقة شملت القوات البرية والجوية وهدفت إلى إسقاط النظام النازي. غير أن التحرك الأمريكي الأخير اتسم بالطابع الأحادي؛ فبدلاً من التعاون مع الدول الأخرى، مارست واشنطن ضغوطاً عليها للامتثال لموقفها. وقد أقر بيسنت صراحةً بأن إقدام الولايات المتحدة على تحرك متسرع أو عدواني للغاية قد يزج بالنظام المالي العالمي في أتون أزمة".
صرح مسؤولون من دول حافظت تقليدياً على علاقات اقتصادية وثيقة مع إيران للصحيفة بأنهم لم يتلقوا سوى القليل من التواصل من الجانب الأمريكي هذا الأسبوع.
ووفقاً لمصادر مطلعة، لم تتلقَّ تركيا بعد أي تعليمات رسمية من الولايات المتحدة بشأن القيود الجديدة المفروضة على إيران أو كيفية تنفيذها. كما أظهر رد فعل باكستان أن حتى الدول التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة لا تشعر -في الوقت الراهن على الأقل- بضغط فوري كبير جراء الحملة الأمريكية الجديدة.
وبحسب مجلة "فورتشن" (Fortune)، فقد أشاد الرئيس ترامب مؤخراً بإسلام أباد تقديراً لجهودها في الوساطة لإنهاء الحرب، ومع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على تراجع حركة التجارة البرية بين باكستان وإيران، بما في ذلك تبادل الأرز والمانجو.
كما صرّح طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، للصحفيين هذا الأسبوع بأن بلاده "غير ملزمة" بالامتثال للعقوبات أحادية الجانب.
وقال ستيفن فالون، وهو مستشار أول في شركة "دي بي إم" (DBM) للاستشارات: "إن فكرة إمكانية إخضاع إيران وإجبارها على الرضوخ من خلال تدابير كهذه هي فكرة مثيرة للسخرية؛ فهذه الإجراءات لن يكون لها تأثير حاسم. إذ يستحيل فرض حصار محكم تماماً في ظل هذه الظروف؛ نظراً لتعدد الأطراف المعنية وارتفاع الحوافز المالية لمواصلة هذه الأنشطة إلى مستويات هائلة".
..............................
انتهی/
تعليقك